مطبات

الأولياء الصالحون في تونس بين الأسطورة والحقيقة

باب السويقة – سيدي محرز – منى الحامدي,سلوى امبيعيج /

 

” ماك السلطان يا شيخ محرز”

ضريح الولي الصالح “سيدي محرز”

هنا في أعرق الأماكن وأكثرها صخبا وحيوية في تونس العاصمة ْ وسط “باب سويقة ” في المدينة العتيقة يقع ضريح الولي الصالح “سيدي محرز” المسمى بسلطان المدينة وهو من أهم الأولياء الصالحين وأكثرهم شهرة وشعبية.

“عاش محرز بن خلف” ما بين 953_1022 م واشتهر في عصره بدوره في مقاومة أنصار الدولة الصنهاجية، وذاع سيطه كولي صالح في القرن الثالث عشر ميلادي ( 13م) وهو عصر شهدت فيه الأقطار الإسلامية بروزا للأفكار والمعتقدات التي تشيد بحركة الأولياء الصالحين وأضرحتهم.

الساعة التاسعة صباحا، و أنت ذاهب لزيارة مقام الولي ” سيدي محرز” تعترضك دكاكين الشموع والبخور مقصد الزوار قبل دخولهم الضريح.

أزقة المدينة بدأت بالازدحام وبدأ عبق المقام يتجدد برائحة البخور والجاوي الممتزجة برائحة حلوى السكر الملونة المنتصبة عند المدخل، تفتح أبواب المقام لاستقبال الزوار الذين ينقسمون بين زائر يأتي للدعاء والتضرع وآخر يدخل لاكتشاف المكان واخذ الصور .

في المقام وعند الباب تجد نفسك وسط فناء تليه قاعة فيها بئر يحتوى على مياه يقول موظفو المقام أنها ” مباركة ” ، أما قاعة الضريح وهي القاعة الرئيسية في المقام فتحتوي على قبّة بيضاء مستديرة الشكل زينتها زخارف بلون الزهور تحملها منصة من حديد مشبك يحيط به سياج خشبي للنعش المنقوش زين بأعلام خضراء اللون علقت على الضريح يمنة ويسرة.كما تنتصب في مزار سيدي محرز أيضًا أضرحة “للاّ خديجة” ابنته و “سيدي خلف” والده و “سيدي الشريف” حلّاقه.ويعود تميز مقام سيدي محرز في معماره إلى حرص حكام تونس من العهد الحفصي إلى ما قبل الثورة التونسية على الاهتمام بالمقام وصيانته والذي صنفه اليونسكو ضمن قائمة ” التراث العالمي الإنساني” نظرا لهندسته المعمارية الفريدة التي تجمع بين المعمار الحفصي و المرادي والحسيني.

وينقسم زوار المقام إلى رجال ونساء، لكن تبقى المرأة من أكثر الفئات ارتيادا للضريح فعلى سبيل المثال تأتي العروس يوم زفافها لأخذ بركة الولي ووضع الحناء وتأتي الزوجة راجية من الله أن يتقبل زيارتها ويرزقها الأمومة و العزباء لتسهيل الزواج.

تقول الحاجة سيدة ( 67 عاما) إنها تزور المقام منذ زمن طويل وهي تعتبر نفسها ابنة” سيدي محرز” .إيمانها القوي بقدرته على الدعاء لها هو ما يجعلها تأتي دائما ومتى احتاجت ذلك خاصة عندما تشعر بالضيق.

مقامات الأولياء الصالحين جزء من تاريخ تونس وذاكرتها الشعبية وتراثها المعماري الأصيل إلا أنها تعد اليوم ظاهرة اجتماعية حيث اعتبرها محللون ومختصون في علم الاجتماع وسيلة تلجأ إليها فئات معينة من المجتمع للهروب من الواقع ، وحسب الدكتورة المختصة في علم الاجتماع ” آمال موسى ” فإن رواد المقامات الصالحين هم غالبا من الفئة الأقل تعليما الطالبين للعون لأنهم يفتقدون الطاقة والقوة والسند الذي لم يجدوه إلا على أضرحة الأولياء.

أسطورة كانت أم حقيقة تبقى أضرحة الأولياء الصالحين راسخة في الثقافة الشعبية التونسية نظرا لرمزيتها التاريخية والاجتماعية.

مصدر الصورة : الموقع الالكتروني ليدرز العربية

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *