قف

المكملات الغذائية:بين كمال الأجسام ودمارها

منوبة-البساج:وفاء الدهماني_أميمة بن خلف

يلجأ،اليوم،بعض الشباب والرياضيين إلى استهلاك المكملات الغذائية وذلك لتأمين غذاء متكامل لجسمهم والمحافظة على عضلاتهم ذلك أن هذه المنتجات تساعد على اكتساب الوزن وتقسيم الجسم وتحسين شكله.الأمر الذي جعلها تكتسح السوق التونسية بسبب ارتفاع الإقبال عليها خصوصا من قبل الشباب المنخرطين في أندية وقاعات رياضة كمال الأجسام.
فماذا نقصد بالمكملات الغذائية؟ وهل الإكثار من استهلاكها له أضرار جانبية على صحة الرياضيين؟ وهل يصح استبدالها بالمنشطات؟

المكملات الغذائية هي أدوية ومستحضرات بديلة عن العناصر الغذائية التي يفتقر لها جسم الإنسان.يتم تصنيعها واستخلاصها غالبا من مواد طبيعية وتكون في شكل فيتامينات أو معادن وبروتينات أو أعشاب أو أحماض أمينية محفزة للطاقة والقدرة.وتتناول لأغراض ولغايات متعددة ومتنوعة فتقوم بتعويض المفقود وزيادة قدرة أجهزة الجسم للقيام بعملها بصورة طبيعية.لذلك خصصت لها أجنحة في بعض المساحات الكبرى والمحلات المرخصة وغير المرخصة إلى جانب الأسواق الموازية لتكون في متناول الشباب التونسي دون قيود أو رقابة خاصة في السنوات الأخيرة. هذا الشباب الذي أدمن استخدام مواقع التواصل الاجتماعي(فايسبوك وانستغرام وغيرها)التي تنتشر بها إعلانات كبرى الشركات المروجة لهذه المنتجات وصور لمشاهير ورياضيين توفرت فيهم مواصفات الجسد ما جعلهم يعملون على زيادة حجم عضلاتهم وبالتالي التحسين من مظهر أجسادهم بحيث تصبح أكثر رشاقة وجمال وصحة ويطمحون للحصول على ألقاب عالمية في رياضة كمال الأجسام ولما لا لفت انتباه الفتيات إليهم.

هوس يؤدي إلى الموت

أنيس،أخ ملتاع إثر وفاة أخيه العشريني الذي ساقه الشغف بهذه الرياضة إلى الموت بعد تعرضه لسكتة قلبية نتيجة اقتناءه واستعماله عدد من المنتجات المروجة بالمسالك غير المنظمة من قبل “هابي واي بلوس” Happy way plusو”هربال ماد فلايم بيل” Herbal Med flame pill وفقا لما صرح به أنيس للبساج.

هي قصة شاب تونسي اسمه عمر يبلغ من العمر أربعة وعشرين سنة تملكه الشغف برياضة كمال الأجسام سعيا منه للمشاركة في بطولات كمال الأجسام بتونس وخارجها. امتلاك العضلات البارزة والأكتاف العريضة والأذرع المفتولة والبطن المسطح هي مواصفات دفعته للتسجيل في إحدى قاعات الرياضة وسط العاصمة والإقبال عليها بعدد خمس ساعات في اليوم.

بعد أكثر من شهرين من التدريب المتواصل نصحه العديد من أصدقائه داخل النادي بتناول المكملات الغذائية لتحقيق نتائج مرضية وسريعة نظرا لكونها تعطي مفعولا أسرع وأكبر من إتباع حمية غذائية لا سيّما وأن أسعار المواد الغذائية من خضر ولحوم تتطلب مصاريف باهظة.

من حبيبات الحلوى الوردية والبرتقالية في أشهر التمرين الأولى إلى الحقن بالإبر”دوباج” Dopage وهي عبارة عن حقن مستخلصة من هرمونات حيوانية للتسريع من وتيرة نمو عضلاته،ومن الحلم ّإلى الحقيقة هكذا تحقق طموح هذا الشاب بعد أن أصبح جسده أكثر لياقة وقوة وأكثر جاذبية ونشاط قبل أن يفاجئ بنتيجة لم تكن في الحسبان.اضطرته حينها لترك التمرين مدى حياته فقد تبين أن استخدامه المفرط للحقن والبروتينات متعددة الأنواع دون استشارة طبيب وبلا إشراف خبراء انتهى به إلى نتائج عكسية سلبية على جسده الذي أصيب بالترهل والهزل مما أدى إلى وفاته حسب رواية أخيه.

حلم انتهى قبل أن يبدأ ذهب ضحيته شاب تونسي في مقتبل العمر بسبب سوء التصرف وعدم استشارة المختصين علاوة على استهلاكه للممنوعات التي يمكن أن تكون ملوثة أو أن يساء تصنيفها دون أن يعير اهتماما للآثار الجانبية لمثل هذه المواد ومخاطرها الصحية.

مشاكل في الكلى وسرطان البروستاتا وتلف الكبد

ووفقا لما صرح به مدرب رياضة كمال الأجسام،حفيظ بن بركة،في إحدى القاعات الرياضية بالضاحية الشمالية من ولاية تونس فإن استخدام الستيرويدات البنائية Anabolic Steroids قد يساعد الرياضيين على التعافي من التمارين المجهدة بسرعة أكبر وذلك من خلال تعزيز قوة الألياف العضلية وجعلها أسمك وأقوى من ذي قبل إلا أن أخذ كميات كبيرة من الستيرويد على المدى البعيد ودون متابعة طبيب مختص أو خبير في المجال قد يؤدي إلى حصول أضرار صحية ومخلفات جانبية أبرزها الإصابة بمشاكل الكلى وتلف الكبد وتضخم القلب وارتفاع احتمالية المعاناة من سرطان البروستاتا.

 

من جهتها قالت أخصائية التغذية،أميرة العسكري،إن الإفراط في تناول المكملات الغذائية على حساب الأطعمة الصحية دون وصفة طبية قد يتسبب في إصابة الإنسان بالأمراض النفسية مثل القلق والتوتر ثم إن لجوء الرياضيين إلى حقن عضلاتهم بالهرمونات للحصول على نتائج فعالة ومرضية قد يخلف اثارا سلبية كظهور حب الشباب والصلع وضعف الانتصاب ذلك أن الجسد يتعرض لكميات غير طبيعية من التستوستيرون ولا يستطيع أن يفصل العضلات المراد التركيز عليها عن باقي عضلات الجسم.

بين نقص الوعي والمجازفة بالصحة تبقى مسألة المكملات الغذائية رهينة التوعية بمخاطرها وترشيد طرق استهلاكها.فمتى سيتم تنظيم قطاع بيع المكملات الغذائية والترويج غير المشروع للحقن الهرمونية؟ ومتى سيتم اتخاذ الإجراءات اللازمة لمراقبة قاعات الرياضة وفرض تحاليل على روادها؟ وهل سيتم تمرير مشروع قانون عدد 46 لسنة 2018 الذي تقدمت به لجنة الصحة والشؤون الاجتماعية مؤخرا في إطار محاربة استفحال ظاهرة العرض العشوائي في الأسواق لمنتجات مجهولة المصدر واقتصار بيعها عند الصيدليات؟ أسئلة وغيرها من هذا القبيل تطرح في انتظار الإجابة والتفعيل.

 

مصدر الصورة

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *