مطبات

الواشمة منال المهدواني للبساج :”المقبلون على الوشم في تزايد وأرفض الوشم المؤقت”

منوبة-البساج-أسامة الرمضاني سيرين الكافي مروى لشيهب

  • أشتغل على الوشم البربري بطرق معاصرة
  • جزء هام من العائلات أصبحت تصطحب أطفالها للقيام بوشم
  • محجبات قمن بالوشم وهن على تمام الاقتناع بما يفعلنه
  • أريد ترك أثر في مجال الوشم البربري رغم العراقيل
  • أشتغل بصفة فردية وبدعم ذاتي نظرا لغياب الدعم وطنيا و حتى عالميا
صورة للواشمة منال المهدواني بموافقتها

 

تقول الواشمة منال المهدواني أن نسبة الشباب المقبل على الوشم في تزايد إذ تضيف أن هناك عائلات أصبحت تصطحب أبناءها للقيام بوشم .

تشتغل منال على الوشم البربري و ترفض الوشم المؤقت كل هذا وأكثر تحدثت به منال المهدواني للبساج

 

كيف تتعامل العائلات التونسية والمجتمع عموما مع مسألة الوشم ؟

مازالت أغلب العائلات التونسية والمجتمع بصفة عامة يرفض الوشم حتى أن العديد من الشباب الذين يأتون للوشم يختارون أماكن مخفية من أجسادهم لتجنب الصدام مع العائلة والمجتمع على حد السواء.

 

أنا مثلا والدي لم يقبل مهنتي كواشمة وإلى الآن لا يريد رؤية الأوشام  التي أحملها على جسدي وأنا أحاول قدر المستطاع أن أخفيها عندما أكون معه فبعض العائلات تعلم أن أبناءها يضعون الوشم على جسدهم لكنهم لا يحبذون رؤيتها مما يدفع الأبناء إلى عدم إبرازها أمامهم لتجنب الصدام معهم أكثر قدر ممكن.

من جهة أخرى هناك عائلات “متحررة” ثقافيا تقبل أن يخوض أبناءها تجربة الوشم حيث قمت بوضع وشم لامرأة و ابنتها.

 

هل أدى هذا الرفض من قبل العائلات والمجتمع إلى تراجع نسبة إقبال الشباب على الوشم ؟

على العكس تماما حسب ما ألاحظه فإنه في الآونة الأخيرة نسبة الشباب المقبل على الوشم في تزايد، رغم التحديات والصعوبات التي يواجهها من يحمل الوشم، فهو ثقافة وآلية للتعبير فتلك الرسوم والأشكال ليست اعتباطية وإنما تختفي وراءها الكثير من المعاني كل حسب حكايته الخاصة به.

ما هي مثلا أبرز الأسباب التي قد تدفع الشباب إلى وضع أوشام على أجسادهم ؟

الحقيقة أنها متعددة وتختلف من شخص إلى آخر حسب تجربته ودوافعه، فمثلا هناك من يضع وشما ليخلد به حدثا مهما في حياته.

وهناك الكثير من المغتربين قدموا إلى تونس ليضعوا أوشاما تذكرهم بأوطانهم كلما اشتاقت لها أرواحهم فللوشم بعد روحي كالذي لامسته في تجربة فتاة مغتربة مر على وفاة والدها 24 سنة قضتها كلها خارج الوطن ليكون الوشم رأته على صفحتي الرسمية بالفايسبوك دافعا للعودة حيث اتصلت بي لأخط لها على جسدها ذلك الوشم الذي اعتبرته لحظة وصال مع والدها كما حدثتني بذلك.

فئة أخرى من الشباب محملون بالكثير من المشاكل النفسية يتعمدون إيذاء أجسادهم بالآلات الحادة وجدوا في الوشم وسيلة للتعبير عن هذه الآلام.والبعض أصبح الوشم بالنسبة له بمثابة إدمان الكثير يتصلون بي “نريد أن نضع وشما حالا”.

هل طلب منك أحد الحرفاء وضع وشم في مكان حساس من جسده ؟

نعم الكثير من الأشخاص يختارون أماكن حساسة من أجسادهم لوضع الوشم وخاصة النساء.

لماذا ؟

الأمر يتعلق دائما بالعائلة والمجتمع أغلبهم يختار أماكن حساسة وتكون مخفية حتى لا يتسنى لأحد رؤيتها.

ما هو معدل أعمار الأشخاص الذين يأتونك بغية الوشم ؟

الأعمار تتراوح بين 25 سنة و 30 سنة و أذكر أنه زارتني امرأة تبلغ من العمر 64 سنة قمت بوضع وشم على جسدها.

كما يوجد أطفال أقل من 18 سنة يأتون لوضع الوشم و لكن يجب أن يرافقهم الولي أو أن يكون معهم تصريح من البلدية حتى تكون المسألة قانونية.

كيف تتعاملين مع من يريد وضع الوشم لأول مرة ؟

قد أساعده على اختيار مكان الوشم وأحاول إقناعه بتجنب الأماكن المكشوفة من جسده باعتبار أن المجتمع مازال إلى الآن لا يقبل ثقافة الوشم .

هل يستحضر من يقبل على الوشم مسألة الدين ؟

هناك أشخاص ممن يأتون لخط الوشم يستحضرون هذه المسألة خاصة من المسلمين فحسب رأيهم أنه لا يتماشى و الشريعة الإسلامية.

من جهة أخرى هناك محجبات قدمن لي من أجل الوشم وهن على تمام الإقتناع بما يفعلنه.

بعض منهم يخبرونني أنهم سيخطون الوشم لكنهم سيقومون بإزالته في وقت لاحق لهذا السبب وهو ما يدفعني إلى أن أرفض القيام بعملية الوشم لهم.

حسب ما تابعناه في أعمالك لاحظنا أنك غيرت تماما مجال إهتمامك من الأوشام العصرية إلى اعادة رسم الأوشام البربرية بطرق معاصرة. لماذا هذا التغيير ؟

الحقيقة أنني أتوجه في الوقت الراهن نحو البحث أكثر في معاني الرموز البربرية التي بقي جزء كبير منها غامضا خاصة وأنه لم يتم التطرق إليها في مراجع أو كتب تفسرها على غرار ما وقع في المغرب و الجزائر رغم أنها شكلت حلقة هامة من موروثنا الثقافي.

إذن وفي ظل انعدام المصادر الكافية كيف يتم عملك البحثي حول هذا الموضوع ؟

أواجه صعوبة شديدة في هذا المجال فأغلب التي توصلت عليها هي عبارة عن شهادات لأشخاص تحمل الوشم و في أغلب الأوقات يقع تضارب في الشهادات أي أكثر من تأويل لنفس الرمز وهو حقيقة أمر يجعل من عملية البحث على غاية التعقيد.

هل هناك دعم لمشروعك البحثي سواء على مستوى وطني أو عالمي ؟

أشتغل على هذا المشروع بصفة فردية و بدعم ذاتي وعلى مستوى وطني هناك عدم إهتمام يكاد يكون مطلق بمثل هذه المواضيع أما على صعيد عالمي راسلت منظمة أمريكية تهتم بمثل هذه المواضيع لكن الرد كان سلبيا.

ما هي طموحاتك وأي أفق تريدين بلوغه بعد هذا المشروع البحثي خاصة إزاء كل هذه العراقيل التي سبق ذكرها ؟

ما أرغب به الآن هو أن أترك أثرا في هذا المجال من خلال كشف معاني وإيحاءات تلك الرموز رغم أن العملية على غاية من التعقيد .

ما أريده هو نفض الغبار عن ثقافة كاملة وقع تغييبها و بقيت غامضة في جزء كبير منها.

ما يحز في نفسي هو أن يتابع العالم أعمالك ويتناساك وطنك.فرغم المجهود الذي أقوم به لإنجاز هذا المشروع البحثي فإنني أقابل بنوع من التجاهل التام والتعتيم… حقيقة أنا أفكر جديا في الهجرة والإستقرار خارج الوطن.

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *