تقدم

شباب وجدوا في الوطن ملاذًا :”باقون ما بقي الشجر والزيتون”

منوبة-الباساج :سيرين الكافي-أسامة الرمضاني-مروى لشيهب

54.6 بالمائة من الشباب يرغبون في الهجرة، منهم 31 بالمائة على استعداد للقيام بهجرة غير نظامية، وفق دراسة انجزها المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في أواخر سنة 2017 حول “الهجرة غير النظامية في تونس”.
نسب لا تنفي وجود جزء آخر من الشباب فضل البقاء رغم الفرص التي اتيحت له للهجرة.

وقوفا عكس تيار المهاجرين وحبا في البقاء، لم يفوّت هيثم عمامو (وهومهندس إعلامية ومؤسس شركة، أصيل مدينة المكنين ويبلغ 35سنة)الرّكب وإلتحق بمجموعة المعتصمين الشبان منذ الشرارة الأولى لثورة 14 جانفي ،مثله مثل أغلب الشباب المحمل بأفكار التغيير والرغبة بواقع أفضل.

نحب ناسها وهواها
عمامو الذي جمعنا معه حوار صرّح لموقع “الباساج”أنه على الرغم من مرور سنوات عديدة كانت من المفترض أن تكون كفيلة بقلب المشهد العام لتونس فان الأوضاع حسب هيثم ساءت عن ذي قبل وما عمّق الأزمة هو رغبة الشباب في الاستثمار والتكوين خارج حدود الوطن، قائلا   “إنني أتفهم سبب عزوفهم عن الاستمرار في الوطن،إذ أن الفاعلين في الوسط السياسي يسيرون الوضع بمنطق قديم وبدل التطور ومواكبة العصر هم يتراجعون يوما بعد يوم، كما أنه من الصعب أن نتخيل أو أن نستشرف مستقبلا لهذا الوطن في ظل برامج اقتصادية لم ترتق بعد الى مستوى احتياجاتنا وتوقعاتنا بل إن سقف التوقعات كان أكبر من سقف الانجازات ” وفق قوله.

بالرغم من نظرته التي تبدو قاتمة بعض الشيء لمستقبل تونس فضل عمامو أن يؤسس شركته الإعلامية في تونس،إذ لايزال على قناعة تامة بأن البقاء في تونس هو الحل الأمثل وذلك لدوافع عاطفية بحتة، فارتباطه بتونس وثيق جدا، وبالرّغم من سفره المتواتر يقول ” تبقى تونس الوطن الأمثل للعيش والعمل والبناء” على حد تعبيره.”نحبّها، نحب ناسها وهواها” هو تعبير عن الصّمود والحبّ، حب لوطن يحتاج الكثير من الإرادة والأمل ليصمد هو الآخر.
ولكننا باقون.

مثل عمامو، أيمن الحريصي مهندس تونسي من مدينة جربة.(مهندس في مجال البيترول يبلغ 30 سنة، قد صرّح لموقع “الباساج” بأن فرص مغادرته تونس نحو فرنسا كانت عديدة وكانت ستمكنه من بعث مشروعه الخاص بالشراكة مع مجموعة شبان من أقطار مختلفة إلا أنه رفض المغادرة لدوافع ذاتية قائلا” سأحاول هنا…بكل الإمكانيات المتوفرة، لإيماني الصادق بأننا نعمل لمستقبل لا يزال ضبابيا بعد ثماني سنوات من تغيير النظام ، نحن نبني لكي لا تتلف هذه الأرض…

وبرر أيمن اختياره البقاء في تونس قائلا :”ما نخليهالهمش “، ما يعني ” لن أترك البلاد لهم” مواصلا “بالرغم من اننا شباب لا نزال في بداية الطريق إلا أن الأمل باقٍ.. نأمل في البديل” وفق قوله.

والبديل الذي يقصده أيمن هناوفق تعبيره”هم الشباب بكل ما يحملونه من أفكار جديدة و من طموح وأفكار يريدونها أن تتحقق”. وتابع ” نحن نطمح لوطن يدفعنا نحو البناء بدل الهدم، نريد برامج اقتصادية وسياسية وثقافية واضحة.. ان نسب عزوفنا عن المشاركة في الحياة السياسية لم تنبع من فراغ بل ان خطابات اليأسبـ”ألاّ أمل في تونس قد ضيّق الخناق علينا، ما نريد تغييره في واقع الأمر هو تلك الخطابات السلبية، فلنا في أرضنا ما نعمل”.

يبقى إقرار عمامو وحريصي استثناء، نطمح أن يصير قاعدة بيد أن الأخيرة الحاصلة اليوم كامنة في وقوف المهاجرين في طوابير أمام السفارات، وفي إصرار البعض على الرّهان على سراب قوارب الموت في المتوسّط.

مصدر الصورة

 

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *