مطبات

مَأْزِق صاحِبة الجلالة

لم تراجعت الصحافة الورقية في تونس راهنًا؟

عبير قاسمي – الباساج– منوبة |

 

في بهو المركز الوطني للتوثيق في العاصمة، عُلِّقت جدارية تحمل تاريخ صدور أوّل صحيفةٍ تونسية مُرفقًا بصور أولى طباعتها. جريدة الرائد التونسي، بدايةُ رحلة الصحافة المكتوبة في ثالث بلد عربيّ أسسّ لصحافته الخاصة. حيث ان حِفظُها يعدّ حفظًا للذاكرة الوطنية التي وثّقتها وعالجتها. رحلةُ قرنٍ ونصف، لعبت خلالها صاحبة الجلالة دورًا تاريخيّا ومركزيّا، ولازالت إلى ساعة كتابة هذه الأسطر تخوضُ معارك البقاء. بيد أنّها اليوم تعيشُ أسوء فتراتها، بأزمةٍ هيكليّة ومصاعب تقنيّة وماليّة وضعتها في مفترقٍ طرقٍ، أجّل المجد الذي لاح بعد ثورةِ 2011. يمكن إعتبارُ الصحافة المكتوبة الميديا الأقلّ “إستهلاكا” في تونس، فحوالي 12% فقط من التونسيين يعتمدون على الجرائد في إستقاء المعلومات. شهدت الصحافة الورقيّة التونسية تراجعا مُفزعا، من 260 عدد سنة 2011 إلى 50 عددٍ حاليا في الأسواق التونسيّة، لا يتجاوز عدد النسخ التّي تُباع منها 100 الف نسخة حسب تقرير جمعية مديري الصحف. وهو رقم ضعيف جدّا إذ قارنّاهُ بأعداد السحب على مُستوى عالميّ. وبإعتبار هذا القطاع قِطاعا مُشغّلا، فإنّ الأزمة لن تؤثر فقط على خسارة القيمة المعرفيّة والتاريخيّة للجرائد التي تُغلق أبوابها، بل إن الأزمة تنسحبُ على سوقِ الشّغل وتُنذر بخطر البِطالة الذي صار يُهدد العاملين بهذه المؤسساتْ. فمن البديهيّ إذنْ أن نتساءل ؛ فيمَ تتمثّلُ أسبابُ أزمةِ قطاع الصحافة المكتوبة؟ هل أنّ المُشكل يقتصر على المأزقِ الإقتصاديّ أم أنّه يتجاوزهُ إلى مشاكل نسقيّة وهيكليّة زادت المشهد تعقيدًا

الراهنيّة مُقابل الرهانات :

تمرّ صاحبةُ الجلالة اليوم بوضع حرج عكس توقعات صحافيي القطاع الذين تنفسوا الصعداء بعد الثورة وظهور أكثر من 200 عنوان جديد في ظرف وجيزْ، لكنّ السياق العالمي المتجه نحو الرقمنة والظروف الإقتصاديّة والإجتماعية لمْ يرتقِ لرهاناتِ فترة ‘ربيع الصحافة المكتوبة’. في هذا الصدد يقول الأستاذ نوري الصل رئيس تحرير الشروق للباساج : “صحيح ﺃﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﻦ ﻳﺠﺎﺩﻝ ﺑﻌﺪﻡ ﺍﻣﻜﺎﻧﻴﺔ ﺍﻻﺳﺘﻐﻨﺎء ﻋﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﻓﺔ ﺍﻟﻮﺭﻗﻴﺔ، ﻭ ﻫﺬﺍ ﺻﺤﻴﺢ ﺍﻟﻰ ﺣﺪ ﻣﺎ ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﺍﻟﺼﺤﺎﻓﺔ ﺍﻟﻮﺭﻗﻴﺔ ﻻ ﻳﺰﺍﻝ ﻟﻬﺎ ﺟﻤﻬﻮﺭ ﻳﺪﺍﻓﻊ ﻋﻨﻬﺎ ﻭﻳﺘﻤﺴﻚ ﺑﻬﺎ، ﺇﺫ ﻻ ﻳﺰﺍﻝ ﻛﺜﻴﺮﻭﻥ ﻣﻤﻦ ﺗﺮﺑﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﻗﺮﺍءﺓ ﺍﻟﺼﺤﻒ ﻳﻌﺘﺒﺮﻭﻧﻬﺎ ، ﺿﺮﻭﺭﺓ ﻳﻮﻣﻴﺔ” ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻬﻢ” ﻟﻜﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﻓﺔ ﺍﻟﻮﺭﻗﻴﺔ ﻣﺮﻳﻀﺔ ﻭ ﻫﻲ “ﺗﺮﻯ” ﻗﺮﺍءﻫﺎ ﻓﻲ ﻳﺘﺮﺍﺟﻌﻮﻥ ﻭ “ﻳﻨﺴﺤﺒﻮﻥ” ﻧﺤﻮ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﻤﻠﺘﻴﻤﻴﺪﻳﺎ، ﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﺑﻌﺪ ﻇﻬﻮﺭ ﺟﻴﻞ ﺟﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺒﺎﺏ ﺗﻮﺍﻕ ﺇﻟﻰ ﻣﺤﺎﻣﻞ ﺇﻋﻼﻣﻴﺔ ﺗﺘﺤﺪﺙ ﻟﻐﺘﻬﻢ ﻭﺗﻔﻬﻢ ﺗﻄﻠﻌﺎﺗﻬﻢ .ﻭﺗﺴﺘﻮﻋﺒﻬﺎ ﻭﻓﻖ “ﺍﻣﺒﺮﺍﻃﻮﺭ ﺍﻹﻋﻼﻡ” ﺭﻭﺑﺮﺕ ﻣﻴﺮﺩﻭﺥ، ﻓﺈﻥ “ﺍﻟﺼﺤﻒ ﺍﻟﻮﺭﻗﻴﺔ ﻓﻲ ﻃﺮﻳﻘﻬﺎ ﺍﻟﻰ ﺍﻻﻧﻘﺮﺍﺽ ﻟﺘﺘﺮﻙ ﺍﻟﺴﺎﺣﺔ ﺧﺎﻟﻴﺔ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﺘﻘﻨﻴﺔ ﺍﻟﺮﻗﻤﻴﺔ، ﻟﻜﻨﻬﺎ ﺳﺘﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺧﻤﺴﺔ ﻋﺸﺮ ﻋﺎﻣﺎ ﻟﺘﺴﻘﻂ ﻣﻦ حسابات القرّاء”.

واقِعٌ ضبابيّ :

ولا يخفى أنّ المصدر الأساسي لتمويلات القطاع هو عائدات الاشهار وبيع الجرائد، لكن الاشكال يكمن في انخفاض عدد القراء والعائدات الاشهارية والغاء العمل بالانخراطات سنة 2012 ، مما جعل ديون قطاع الصحافة الورقية لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي تصل إلى 8 ملايين دينار حاليا. إن غياب التعديل فيما يتعلق بتوزيع الاشهار العمومي يبقى مصدر قلق بالنسبة الى العديد من مديري الصحف. صحف أغلقت تماما جريدة مثل “الصريح” و”التونسية” و “الإعلان” وأخرى غيرت صيغتها من أسبوعية إلى شهرية كحال “اخبار الجمهورية” وأخرى في طريقها إلى الإفلاس. يحدّثنا نزار مقني، الصحفي بجريدة الصباح عن وضعيّة مؤسسته :” مشكلة دار الصباح تتمثل في انها مؤسسة مصادرة اولا وهذا يجعلها خاضعة لقوانين القطاع الخاص وفي نفس الوقت اجراءات المؤسسات العمومية، مما لم يخلق حرية في التصرف وهو ما جعلها تعاني من ازمة تمويل خاصة مع تراجع مبيعات الصحافة المكتوبة وكثرة تكاليفها.” دار الصباح كغيرها من المؤسسات تمر بمصاعب مالية، يقابلها تراجع إقبال التونسي على القراءة. يتابع مقني في تصريحه للباساج: “السبب الاساسي يرجع الى تراجع نسبة المقروءية وانخفاض كبير في مبيعات الصحف وهذا جعل المستشهر يتجه نحو وسائل بديلة للقيام بالاشهار.” ازمة مرحليّة خانقة ومستقبل ضبابيّ يواجه صحافييّ هذه المؤسسات، الذين دون حفظ كرامتهم ووضعٍ إجتماعيّ مستقر لن يتمكنّوا من تحقيق رهاناتِ الصحافة المكتوبة التي يعتبرها الناجي البغوري نقيبُ الصحافيين التونسيين أساسية لتجاوز الأزمة :”من الضروريِ تجديد المحتوى وتقديم منتوج صحفي جديد للقارئ التونسيّ حتى يستعيد ثقته في المقروء “. بين الموجود والمنشود، تصارع الصحافة المكتوبة للبقاء رغم تفاقم مسببات الأزمة.

الاشهارُ العمومي، متنفّس مالي دون حوكمة :

مع سقوط نظام بن علي، أُغلقت وكالة الإتصال الخارجي التي كانت تتولى توزيع الاشهار والاشتراكات العموميّة. ومع إغلاقها أصبحت الصحافة الورقية تواجه ثغرة هيكلية متمثلة في غياب هيكل ينظم قطاع الإشهار العمومي.
“الاشكاليات هيكلية تتطلب اعادة البناء والتصور لمشاكل الصحافة المكتوبة خاصة في غلاء الورق وكثرة المصاريف التي لم تعد تغطّي المداخيل في ظل تدهور الاشهار الذي طغت عليه المحامل الاعلامية الالكترونية والاذاعية والتلفزية…الى جانب ذلك غياب جهاز مستقل ينظم عملية الاشهار العمومي وهو برنامج لايزال غير مفعل لدى رىاسة الحكومة ومن شانه ان يساعد الصحافة المكتوبة على تجاوز صعوباتها ويكتسي هذا البرنامج عدة جوانب ايجابية ابرزها تطوير المضامين وانتهاجها للمهنية والحرفية بعيدا عن ثقاقة ال”البوز”وهي شروط اساسية لمنح الاشهار الى جانب شروط اخرى تتمثل في ان يكون صاحب المؤسسة الاعلامية محترما لشروط العمل من حيث توفير مناخ مهني قانوني للصحفيين والمتمثل في التغطية الاجتماعية واجور تتماشى مع واقعهم المهني.” هكذا صرّح الصحافي بجريدة الصحافة مصباح الجدي للباساج. ومع أنّ مجلس النواب كان قد صادق في ديسمبر الماضي على الفصل 64 من مشروع قانون الماليّة2017 الذي ينص على دعم مؤسسات الصحافة الورقية التونسيّة، ومرت سنة دون تفعيل الفصل ودون إرساء الهياكل المزعومة على أرض الواقع، في وقت ضاق فيه الأفق الإقتصادي وعلت فيه الأصوات المطالبة بتنظيم الأولويات والتفكير في حلول للمشاكل الأساسية للدولة. تستمر إشكالية الإشهار العمومي ودعم الدولة التي يصفها الفاهم بوكدوس، المدير التنفيذي السابق لنقابة الصحافيين، بأنّها “سياسةُ دولة” فيما أكدّت الحكومة التونسية من جانب اخر على لسان مفدّي المسدي المستشار الإعلامي لحكومة الشاهد أن الحكومة تتجه نحو حوكمة الإشهار العمومي عبر تعيين لجنة تسند وتوزع وتحدد معايير الإشهار العمومي.يُعد دعم الدولة من أهّم ركائز إصلاح قطاع الصحافة المكتوبة، في ظلّ غياب نموذج إقتصادي يضمن استقرارها المالي.

ورطات تقنيّة :

من الصعوبات التقنيّة التي تواجهها الصحافة المكتوبة أنّ أغلب المؤسسات ليس لها مطابع خاصّة. ومع ما يشهدهُ القطاع من تضاعف ثمن ورق الطباعة المستورد من الخارج، ارتفعت تباعا تكاليف الطباعة وبالتالي تكاليف إنتاج الطبعة الواحدة التي تتراوح كلفة إنتاجها بين دينار واحد دينار ونصف، معيدة بذلك إنتاج معادلة الكلفة مقابل الثمن التي تباع به النسخة الواحدة. ثمّ إن تراجع السحب والمبيعات من جهة ثانية، نتج عنه عجز في تغطية التكلفة الكاملة تترجم في معادلة بسيطة زادها تعقيدا تدهور الدينار ؛ المرابيح لا تغطي الكلفة واجور العاملين. المتأمل في حلقة إنتاج الصحيفة، يجد أن غياب اليّة واضحة للتوزيع يعد إشكالا تقنيّا آخر يعرقل مسار تعافي القطاع. فبين الفترة التي كان في روبرت مردوخ تونس المدعو بال”دعداع” يحتكر قطاع التوزيع، وبين اضطرابات تشاركية توزيع الصحف التي أعادت الأمل في 2015 بتوزيع سبع عناوين ثم غابت عن الساحة لمشاكل داخليّة، وبين غياب مسالك توزيع ذاتية للمؤسسات، لا تصل الجرائد إلى كامل جهات البلاد، ويقتصر توزيعها على العاصمة وبعض الولايات الكبرى. يقول أحمد زرقي، مراسل شمس ال ام في القصرين، أن متابعته للأحداث أصبحت تقتصر على الانترنت، في ظل أفول الصحافة الجهوية المكتوبة، ومحدودية الاكشاك والمكتبات التي تبيع الصحف في مراكز المدن في ولايته. ومن القصرين إلى المزونة، يحدثنا رياض عمايرية، معلم من قدماء معهد الصحافة فيقول : “رغم شغفي بالصحافة المكتوبة، بدأت أتخلى عن عادة مطالعة الجريدة. الجرائد لا تصل إلى الولايات الداخلية، ناهيك عن المجلات، الإخبارية منها والأدبية، التي اضطّر احيانا لشرائها من ولاية صفاقس”.

فِعلُ القراءةِ في زمنِ التصفح السريع:

يبقى حجمُ شريحة القرّاء الأوفياء للصحافة الورقية محدودًا مقارنة بجمهور الرّقمي، إذ أنّ عادة تصفّح الجرائد لم تعد دارجة في المشهد التونسي اليومي، الذي كان منذ عشر سنوات مشهدًا مألوفا في المقاهي ووسائل النقل والفضاءات العموميّة. كما أن الفئة المهيمنة ديموغرافيّا -الشباب- تعتمد على مواقع التواصل الإجتماعيّ في إستسقاء الأخبار. العزوف عن القراءة ومنافسة الرقميّ، هي كذلك أسباب تُضاف إلى اللاّئحة، كما أكّد السيد محمد صالح معالج رئيس إتحاد الناشرين التونسيين، الذي إلتقتهُ للباساج في مدينة الرُخامِ والزجاجْ -مدينة الثقافة- حيثُ الحديث عن الورقِ والمكتوبِ موسميّ ونادرْ. يقُول معالج للباساج: “لنواجه الأمر، التونسي لا يقرأ. لنقلْ، أنه نوع من الخمول والكسل. سواء تعلق الأمر بالجريدة أو المجلة أو الكتاب، تشترك هذه القطاعات في أزمة التوزيع أولا، ثم في أزمة القراءة. التونسي يقرأ 35 دقيقة في السنة.” في هذا السياق، تقولُ سيرين، طالبة آداب بمعهد خير الدين أريانة عند سؤالنا عن علاقة جيلها بالجريدة : “عُمري ما شريتْ جريدة، ماعندي علاش، كلّ شي في الفايسبوكْ.” أمّا شوقيْ، 37سنة، فقد إبتسم ساخرًا، وروى لنا قصّته مع الصحف: “كيف نلقى الجماعة في الخدمة (شركة تأمين) شارين جرايد، نعمل طلة على حظّك اليوم والملحق الرياضي”.

صحافة الجودة :

يقول الدكتور المعز بن مسعود، في دراسة قام بها لـمركز الجزيرة للدراسات “الحل في بقاء الصحف الورقية، هو أن يكون التوجه نحو صحافة الرأي والمقال والتحليل والصحافة الاستقصائية، وابتكار مضامين جديدة تكون بمثابة مواد تفاعلية وتشاركية للأجيال الناشئة.” وفعلا، إنّ افتقار الصحافة المكتوبة حاليا للجودة التي تمكنها من شدّ القراء اليها هلى غرار الصحافة العربيّة التي تتجه نحو الصحافة الإنسانيّة والتحليلات وصحافة الرأي هو سبب رئيسيّ لتراجع نسب السحب والمقروئية. فقارئ القرن 21 لم يعد يبحث عن المعلومة البسيطة بين طيات الجريدة، ذلك أن المعلومات موجودة حيثما ولىّ القارئ وجهه. إن القارئ لم تعد تستهويه الأشكال البدائية لصياغة المعلومة، ولا الأشكال التقليدية لتناول الخبر. صحافة اليوم مطالبة بتبني المقاربات العالمية الجديدة في الصحافة، عبر تكوين صحافييها في الأشكال الجديدة كالإستقصاء وصحافة البيانات وغيرها وهي تقنيات وأنماط من شأنها أن توسع قاعدة قرّائها وهو ما سيتيح لها الحصول على نصيب من الدعم العمومي.

أيّ هيكلة إقتصاديّة؟

النموذج الاقتصادي للصحافة المكتوبة قائم على الإشهار. ففي عام 2005 وصلت مداخيل الإعلانات بالصحافة المكتوبة التونسية إلى 30 مليون دينار تونسي وخلال عشر سنوات انخفضت هذه المداخيل حيث وصلت إلى نسبة 33 % في 2015. وذلك طبيعي نتيجة تزايد المستشهرين في الإعلام السمعي البصري وتراجع نسخ الصحافة الورقية وعزوف المعلنين عن إختيار المكتوب كمحمل لإعلاناتهم لتقلص جمهوره. في هذا السياق يقول رفيق بن عبد الله عضو هيئة النفاذ للمعلومة متحدثا عن المشكل الهيكليّ للباساج: “يجب على المؤسسة الإعلامية المتخصصة في الصحافة الورقية ان تضمن لنفسها استقلالية مالية ومعنوية وتضمن العمل واحترام بمبادئ العمل الصحفي الشريف والمحترف استنمادا الى ضوابط اخلاقيات المهنية الصحفية وإلى مبادئ وقيم الحكومة الرشيدة في التسيير الإداري وأيضا في تسمية المسؤولين عن التحرير، بذلك تضمن المؤسسة استقلالية مطلوبة عن سلطة الحكم وسلطة المال وكل ما يمكن ان يقوض او يهدد خطها التحريري ويفسح له المجال لمنافسة بقية وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والالكترونية وحتى المواقع الاجتماعية “. الصحف لازلت تعول على نموذج إقتصادية معدّ لسوق التسعينات التي كان مجال الإعلانات في الصحافة المكتوبة يشهد أوجه وكان جمهور القراء أوسع. ومع وجود محاولات فرديّة للتفكير في “موديل” إقتصادي جديد يناسب عصرًا متغيرا، يبدو أن مشكلات التمويل العمومي والرقمنة تحصد إهتماما أكبر. في خضم هذه البيئة الجديدة لا يمكن لنموذج واحد أن يعمم على الجميع بل يجب اعتبار خصوصيات المؤسسات. في هذا السياق يعتبر الصادق الهمامي، الباحث في علوم الإعلام والاتصال أن النماذج الاقتصادية للصحف التونسية غير مبتكرة ومواردها غير متنوعة، كما أن شبكات توزيعها محدودة. ويتابع الهمامي قائلا :” إن مجلس الصحافة الية ضرورية لتطوير القطاع عبر إصلاحات هيكلية. لا حاجة لنا بمجلس يكون محكمة شرف، إن الإصلاح هيكلية أو لا يكون”.

مصدر الصورة

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *