مطبات

وضع الكتاب التونسي

اسباب نكبة الكتاب

 

 

منوبة -الباساج–نسرين بن محمود |

مما لا شك فبه أن معرض الكتاب وطنيا كان أو دوليا يعد من أهم التظاهرات التي يلتقي فيها كل أهل القطاع لتطرح المشاكل والإشكاليات التي يعاني منها الكتاب التونسي مشاكل ليست بالجديدة لكنها متعددة فالنشر هو عمليّة معقّدة وصتاعة ثقيلة تتدخّل فيها أطراف عدّة، ابتداء من الكاتب، مرورا بالناشر والموزّع وصولا إلى القارئ. طبيعيّ إذن أن يتعطّل هذا «الميكانيزم» إذا تعطّل أحد مكوّناته أو كان لا يعمل جيّدا. في تونس ما زال القطاع هشا ويعاني من مشاكل في الطباعة والنشر والتوزيع.

فماهي أسباب أزمة الكتاب الورقي في تونس؟ هل هي أزمة إبداع وتأليف؟ أم أزمة نشر؟ أم أزمة توزيع؟ أم هي أزمةقارئ؟.

التونسي لا يقرأ

أرقام مفزعة لعزوف التونسي عن الكتاب ف75بالمائة من التونسيين ليست لديهم كتب في البيت 14بالمائة فقط إقتنو كتابا في عام كامل و 18بالمائة فقط طالعو كتابا في الإثنى عشر شهر الأخيرة في أخر سبر للأراء في سنة 2016 الذي قام به مكتب الدراسات بشمال إفريقيا “إمرود كونسلتينق”.

إنطلقت “الباساج” في جولتها بين مجموعة من المكتبات الرئيسية في باب البحر. السيد كمال الحمايدي مسؤول في احدى المكتبات الكبرى والعريقة في العاصمة يقول ان معدل القراءة تراجع بشكل ملحوظ في السنوات الاخيرة ولا يبرر هذا التراجع بارتفاع الأسعار لأنه يعتبر ان سعر الكتاب معقول لكن المشكلة في العقلية التي لم تعد تهتم بالكتاب كمصدر للمعرفة.

بألم كبير يقول السيد بدر الدبوسي وكيل احدى المكتبات الكبرى في العاصمة ان القراءة تكاد تكون انتهت في اهتمامات المواطن التونسي .وعن علاقة هذا التراجع بأسعار الكتاب يقول بدر الدبوسي بأن هذا ليس صحيحا رغم ان المقدرة الشرائية للمواطن تراجعت فإن تراجع الاقبال على القراءة يعود لأسباب أخرى تتعلق أساسا بتغير الزمن وولادة وسائط جديدة للمعرفة وهذا ينذر بكارثة مؤلمة بالنسبة للكتاب.

و وفق احصائيات قامت بها مؤسسة سيغما كونساي لسطبر الآراء قال مديرها  حسن الزرقوني إن 60% من التونسيين لا يقرؤون كتابا بعد مغادرتهم للمرحلة الدراسية و أن التونسي يقرأ 0.79 كتاب في السنة.

“قطاع الكتاب هو قطاع منكوب في تونس” هكذ وصفه رئيس إتحاد الناشيرين محمد صالح المعالج فقد حمل الدولة دورا كبيرا في تدهور القطاع   نضرا لغياب استراتيجية واضحة للقطاع. كما يأكد رئيس إتحاد الكتاب صلاح الدين الحمادي أن أزمة الكتاب متأتية بدرجة أولى من فقدان القارئ وهو موكول إلى مؤسسات الدولة ويرى الحمادي أن الكتاب التونسي بقي على الهامش في المعرض الدولى للكتاب.

أزمة الكتاب: كساد السوق وغياب دعم الدولة وغياب استراتيجية للنهوض بالقطاع

في محاولة لتشخيص واقع منظومة إنتاج الكتاب التونسي والوقوف عند أبرز المعوقات، يقول رئيس اتحاد الناشرين التونسيين، محمد الصالح معالج،إن الكتاب التونسي يعيش أزمة حقيقية منذ سنوات فنجد حوالى150 دار نشر في تونس إلا أن ما يعادل 50 دار نشر فقط تعمل اليوم  في ظل صعوبات مادية مختلفة ووسط تراجع نسبة الكتب المطروحة للطباعة والنشر، نتيجة المصاريف الكبيرة التي لا تغطيها المداخيل المتأتية من بيع الكتب والمطبوعات الأخرى. ويعتبر مجال النشر في تونس صناعة تقوم أساساً على تمويل إصدار الكتاب في كامل مراحله، انطلاقاً من توظيف لجنة القراءة مروراً بالتدقيق والطباعة والسحب، وصولاً إلى الترويج له عبر المعارض في الداخل والخارج، دون نسيان نصيب المؤلّف من الإيرادات والتي تتراوح بين 10% و12% من مجموع الأرباح. ويعتبر معالج  أن دور النشرتحتضر بغالبيتها بفعل اختناقها بالمصاريف والضرائب وارتفاع كلفة المستلزمات المادية لإنتاج الكتاب. وهو ما دفع بعض دور النشر إلى الإغلاق وإعلان إفلاسها. المشكلة الثانية ترتبط بقضية النشر بحد ذاتها، إذ تفتقر دور النشر إلى الآليات الكافية لإيصال الكتاب إلى مختلف ولايات الجمهورية، حيث تقتصر غالبيتها على توزيع الكتاب في المدن الكبرى.

ويرى الناشر المنصف بن عياد أن وضع الكتاب في تونس قاتم من كل النواحي وقد تراجع كثيرا بسبب نسبة الدعم الضعيفة التي تسند له والتي تقدر بي 900 الف دينار والإرتفاع المشط لثمن الورق من ألفي دينار بالنسبة للطن الواحد إلى أربعة ملايين ومائتي دينار إضافة الى إنخفاض سعر الدينار التونسي.ويضيف بن عياد أن الدولة لا تمتلك إستراتجية واضحة للنهوض بقطاع الكتاب وإصلاح ما علق به من مشاكل فقد تراجعت نسبة الكتب التي تقتنيها الوزارة من 1000نسخة إلى 50 نسخة فقط .

دعم وزارة الشؤون الثقافة للكتاب

أفادنا ممثل الإدارة العامة للكتاب مراد خليفة أن الوضع ليس بهذه القتامة وأن الوزارة تخصص 5مليارات للدعم والتوصية بالنشر وللمعارض وسيتم الترفيع في ميزانية دعم الورق وستنضم الوزارة يوما دراسيا للتباحث في موضوع الحوافز الجبائية والتشريعات الجبائية والقيمة المضافة تشارك فيه وزارتا الشؤون الثقافية والمالية وأطراف أخرى.

المعارض والمكتبات الخاصة وحصص المطالعة للنهوض بالكتاب

إن الحلول الممكنة لأزمة القراءة كثيرة وأولها توسيع سوق الكتاب بتوزيعه في الخارج والمشاركة به في المعارض العربية والأجنبية.أيضا بالإكثار من المعارض المحلية والجهوية والوطنية لتقريب الكتاب من القارئ. لابد كذلك من تشجيع المكتبات المختصة في بيع الكتاب وتخصيص أيام تحسيسية دورية على مدى السنة بأهمية القراءة ودور الكتاب في خلق أجيال متوازنة مفتوحة الآفاق تنظر الى المستقبل بكثير من الثقة.

مصدر الصورة

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *