قف

خطابات الكراهية والرداءة الاعلامية

الباساج-مريم مطيراوي/

وباء سريع الانتشار ظهر خاصة بعد ثورات الربيع العربي وتفشي تحت مسمى “حرية الرأي والتعبير” في منابر وسائل الإعلام، والتيأصبحت بدورها وباءا معديا وخطيرا على المجتمعمن خلال ما تبثّه من مضامين رديئة تحرض على العنف والكراهية.

“خطاب الكراهية” أو “خطاب الإقصاء”،يأخذ هذا الخطاب عدة توصيفات لامتناهية وهو لا يقتصر على مفهوم واحد إذ يحمل دلالات عدة.

فمن الممكن أن يكون حاملالرسائل كره بيّن وتعصب فكري باستعمال الشتم والسب أو كذلك بإقصاءالآخر وتحقيره نظرا إلى المنصب السياسي المهم الذي يترأسه الشخص ومدى نفوذه.

لقد بات خطاب الكراهية “الخبز اليومي” الذي نقتاته من مستنقع بعضوسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي.

بمجرد فتحك لموقع “الاقتتال” الاجتماعي الـ”فايسبوك” ستعترضك مجموعة من التعليقات المثيرة للاشمئزاز من طرف مجموعة من الأشخاص الذين اختاروا التعبيرعن اراءهم بتعليقات تحمل جرعات مقيتة من الكره .

انّهمفي الحقيقة ضحايا الإعلام “الرديء” الذي يحرض على العنف والكراهية وإقصاء الآخر، اضافة الى مساهمته في زرع “ثقافة” تبيح السب والشتم والتعدي على حقوق وحريات الأفراد والجماعات، وذلك تحت غطاء بما يسمى “حرية الرأي والتعبير” في الدولة الديمقراطية.

ولعلّ الأدهى والأمرّ من كل من سبق أنّ ذات وسائل الاعلام وبكل المقاييس التي ذكرنا أصبحت المسؤولة الأولى عن تكوين شخصية الطفل الاجتماعية والثقافية حيث لم تعد العائلة اليوم هي المؤسسة الأولى للتنشئة الاجتماعية في عصر الغزو والتطور التكنولوجي الهائل .

“تنتهي حريتك عندما تبدأ حرية الاخرين “هكذا عبر الفيلسوف والكاتب الفرنسيمونتسكيو عن الحرية.  مقولة تجعلنا نتساءل عن مدى فهمنا واستيعابنا لمفهوم مبدأ حرية التعبير الذي ناضل من أجله العديد من الفلاسفة والمفكرين والمواطنين لإرسائه والتحرر من العبودية والديكتاتورية.

إلا أن الساسة والوجوه الإعلامية المستهلكة التي تظهر كل يوم تقريبا في القنوات الفضائية وفي الاذاعات وفي الصحف ان لزم الأمر اختارت أن تعبر عن رأيها بطريقة ترتفع فيها حدةالأصواتبالشتم والسبّوالقذف متهجّمة على حزب تارة وفاضحة لشخصية عامة أو مسؤولة تارة أخرى لا لشيء الا لتظهر بمظهر حامي البلاد ومنقذها ومخلّصها الذي سيغير مجرى الأحداث لو سنحت له الفرصة، ولعمري انّهم من كلّ ذلك براء

أما اولئك الذين يدعون الثقافة والفنّ يمرّرون في الآن ذاته رسائل تحرض بطريقة غير مباشرة على العنف ضد المرأة عبر توظيف تعبيرات منحطة تتداول في الشارع وغير قابلة للنشرفي وسائل الإعلام العامة .

ترسانة من القوانين والمواثيق أحدثت لتنظيم قطاع الصحافة والتصدي لمثل هذه الخطابات. لكنها تظل دائما حبرا على ورق، ففي تونس مثلا أحدثت الهيئة العليا المستقلة للإتصال السمعي البصري بعد الثورة لمراقبة التجاوزات الحاصلة في مختلف القنوات الفضائية كجزء من مهامهالكن عملها ظل محدودا ولم تتمكن من محاربة الرداءة.

فهل علينا تشريع قوانين جديدة تحد من خطاب الكراهية في منابر الإعلام؟ أم أنها هي أيضا ستظل حبرا على ورق؟

الإجابة سهلة نحن لسنا بحاجة إلى قوانين بقدر حاجتنا إلى تفعيلها وإحترام أخلاقيات مهنة الصحافة والسعي إلى كتابة ونشر مضامين ذات جودة للنهوض بالصحافة وتعزيز ثقافة الحوار والاختلاف وقبول الاخر.

والجدير بالذكر أن المنتدى العالمي للصحافة بمدينة تور الفرنسية قد تناول هذه الإشكالية في عدة ورشات أثثها مجموعة من الصحفيين والباحثين وذلك نظرا لتفشي خطابات الكراهية في وسائل الإعلام.

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *