الرئيسيةمطبات

القمة العربية في نسختها الـ30:

القضية الفلسطينية والجولان السورية في صدارة الاهتمام... واحتجاجات موازية

اختتمت القمة العربية بتونس الأحد 31 مارس 2019 بإعلان “بيان تونس” الذي تضمّن 17 نقطة أكدت على جملة من المبادئ والخيارات والتحديات التي من شأنها توحيد الصف العربي. ولعلّ أهم النقاط عودة القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام العربي وعدم التنازل على الجولان أرضا عربية. وموازاة مع هذه القمّة الرسمية شهد شارع الحبيب بورقيبة احتجاجات شعبية كما انتظمت قمة مجتمعية موازية بنقابة الصحفيين التونسيين تنتقد سياسات قادة الدول العربية وتطبيعها بعضها مع الكيان الصهيوني وتدعو إلى مزيد دعم حقوق الإنسان في المنطقة. 

اكد القادة العرب المجتمعون في قمة تونس ان ما يجمع البلدان والشعوب العربية اكثر بكثير مما يفرقها و من غير المقبول استمرار الوضع الراهن الذي حول المنظمة العربية الى ساحات للصراعات الدولية والإقليمية والنزاعات المذهبية والطائفية .

أولويّة القضية الفلسطينية والجولان السورية

اكد الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز ال سعود في كلمة ألقاها يوم الأحد أن القضية الفلسطينية تحتل أولي الاولويات المطروحة قائلا “القضية الفلسطينية قضيتنا الاولي وستظل كذلك”.ومن جهته قال الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي انه لابد من التأكيد علي مركزية القضية الفلسطينية في العالم العربي”.

هذا وقد جاء في ” إعلان  تونس” وهو “البيان الختامي للقمة” الذي تلاه وزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي اتفاق القادة العرب على مواصلة بذل الجهود من اجل اعادة اطلاق مفاوضات جادة وفعالة ضمن جدول زمني محدد من اجل الوصول الى تسوية تحقق السلام العادل على الأراضي الفلسطينية وفق مرجعيات العملية السلمية وقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية كما طرحت سنة 2002 مبدأ حل الدولتين.

كما دعا البيان المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياتهم في توفير الحماية اللازمة للشعب الفلسطيني ووضع حد لاعتداءات إسرائيل وانتهاكاتها الممنهجة للمقدسات الإسلامية والمسيحية مطالبا بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2334 مطالبا دول العالم بعدم الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل التزاما بقراري مجلس الامن 176 و 478 . أمّا الأمين العام المساعد للجامعة كمال حسن فقد أكّد على إقرار الدول العربية دعما اقتصاديا لفلسطين بمبلغ قدره 500 مليون دولار .

وفي ما يخص الاعتراف الأمريكي بمنطقة الجولان السورية أرضا إسرائيلية فقد اكد العاهل السعودي استنكار المملكة ورفضها لقرار الادارة الامريكي المتعلق بالجولان مشددا على اهمية التوصل لحل جذري يضمن وحدتها وسيدتها ومن التدخل الاجنبي وذلك وفق اعلان جينيف وقرار مجلس الامن .

أما رئيس مصر عبد الفتاح السيسي  فقد صرح بانه “يطالب بالتحرك الفوري لبدء المفاوضات في اطار اتفاقية جينيف لتحقيق تسوية شاملة فى سوريا وحفظ سيادتها وسلامتها الاقليمية التى باتت مهددة اكثر من اى وقت مضى .

ووفق بيان “إعلان تونس” فقد اكد القادة العرب ان الجولان ارض سورية محتلة وفق القانون الدولي كما عبروا عن رفضهم لسياسة الامر الواقع وانتهاك القرارات الدولية الامر الذي من شانه تعويض السلام في المنطقة. واعتبروا ان هذا القرار غير قانونى ولاغ طبقا لقرارات مجلس الامن الدولي الذى ستلجأ له هذه الدول ضد قرار الرّئيس الأمريكي دونالد ترمب .

ولم تغفل نقاشات القمة عن تناول القضية الليبية حيث تحدث السبسي ان امن ليبيا من امن تونس كما عبر عن ثقته في الأطراف الليبية التي بإمكانها تجاوز خلافاتها مشيرا ان الحوار السبيل الأنجح لحل المشكل.

وفي ما يخص الملف الامنى افاد عبد الفتاح السيسي “يجب تطبيق اتفاق استوكهولم والانسحاب الفوري من ميناء الحديدة كمقدمة لبدء المفاوضات لتسوية الازمة اليمنية وفقا لمرجعيتها المعروفة “قرار مجلس الامن 2216 ” مطالبا الجميع بالتخلي عن منطق الغلبة في حين ضمّن أمير دولة الكويت صباح الاحمد جابر صباح انه لانهاية للصراع في اليمن إلا بحل سياسي وانه لازالت الامال بعيدة للوصول الي هذا الحل الذي ينهي الصراع الدامي والمعاناة الإنسانية فيه.

قادة و مواضيع يتغيّبون عن القمّة

هذا و تجري القمة وسط حضور مكثف لعدد من القيادات العربية في تعبير عن النجاح التنظيمي لتونس في هذا الاطار اذ تمكن 13 رئيسا و ملكا و أميرا من الحضور إلى القمة مع الإشارة إلى غياب كل من سلطان عمان قابوس بن سعيد و الرئيس الجزائري عبد العزيز  بوتفليقة لأسباب صحية و أخرى تعود إلى الوضع الذي تمر به الشقيقة الجزائر.

كما تغيب رئيس السودان عمر البشير لأسباب أمنية و ملك المغرب محمد السادس الذي برر مقاطعته للقمم العربية في تحولها إلى اجتماعات مناسبات و مجاملات مكلفة للدول المستضيفة دون مخرجات إجرائية إضافة إلى غياب التعاون العربي في القضايا العربية .

و في خطوة مفاجئة غادر أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الجلسة الافتتاحية دون القاء كلمة بلاده وذلك خلال خطاب الأمين العام لجامعة الدول العربية احمد أبو الغيط.

وكما غاب عن هذه القمة عدد من القادة فقد غابت عنها أيضا بعض المواضيع الحارقة منها الوضع في الجزائر والاحتجاجات التي انطلقت منذ اكثر من شهر، وفي هذا الاطار أشار المتحدث باسم القمة العربية محمود الخميري أنّ الجزائر دولة مستقلة وذات سيادة وما يحصل فيها شأن داخلي لا يحق التدخل فيه.

قمة موازية واحتجاجات شعبية

وتزامنا مع انعقاد أشغال القمة العربية انتظمت صباح الاحد بمقر النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين اشغال القمة الموازية للمجتمع المدني حيث دعت النقابة رفقة جمعية دعم المقاومة ومناهضة الصهيونية و عدد من منظمات المجتمع المدني الى مسيرة احتجاجية  في شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة شارك فيها العديد من الاشخاص انطلاقا من نصب ابن خلدون وصولا الى المسرح البلدي.

ورفع المحتجون شعارات ابرزها “قمة العار تستضيف صاحب ألمنشار ”  و “يسقط يسقط حكم العسكر” فيما طالب المشاركون في اختتام “قمة المجتمع المدني من اجل الحرية و الكرامة و المساواة للشعوب العربية ” بإدراج  المجتمع المدني في مختلف مجالات الحياة في صنع القرار ووقف كافة اشكال انتهاكات الحقوق الفردية و الجماعية ومحاسبة المسؤولين  عنها.

كما دعوا في وثيقة بعنوان “بيان الكرامة امضت عليها اكثر من خمسين منظمة وطنية و عربية و دولية الى الاسراع بإنشاء منظومة حقوق انسان اقليمية فاعلة تعتمد مبادئ كونية حقوق الانسان و شموليتها.

و في نفس السياق شددت قمة المجتمع المدني على ضرورة اعتماد نموذج تنموي اساسة العدالة الاجتماعية يحمي الشعوب من التبعية وتفاقم المديونية  ويضمن الحقوق الثقافية والإبداعية.

وعلى الصعيد الاقليمي دعا المشاركون في القمة الموازية الى الالتفاف حول القضية الفلسطينية وإطلاق مبادرات لضمان حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره مستنكرين قرار ضم الجولان الى الاعتداء الصهيوني باعتباره “اعتداء واضح على سيادة سوريا وخرق واضح للقانون الدولي.

صحافة تطبيقية2 سنة أولى(هناء همامي، سمية الكافي، محمد علي الجلاصي، آسيا اللبيري، ظافر ضيف الله، سعاد الجلاصي، شيماء الهمامي، فادية قاسم، عزة الخالقي)

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *