الرئيسيةتقدم

منطقة وادي زيـتون الساحرة.. جنّة من جنان تونس “الضائعة”

 

بـقـلـم: نـسـريـن بـوعـيـسـى |

 

على الطريق الرابطة بين مدينة غزالة و مدينة سجنان من ولاية بنزرت، وخلف محمية اشكل من الجهة الغربية، تقع منطقة وادي الزيتون.  تلك الجنة الصغيرة التي اختارت ان تختبئ بين الشلالات المتدفقة بالماء العذب والأشجار التي تبهرك بخضرتها.

يمرّ وادي الزيتون عبر الجبال ليصبّ في بحيرة طبيعية تكنّى باسمه “بحيرة وادي الزيتون”، وتتوفّر فيه أنواع فريدة من الطيور والزواحف نادرة الوجود، وتحيط شلّالاته بجبال مكسوّة بأنواع من النباتات والأزهار التي تتعلّق أنفاس زائرها برائحتها العبقة وتعانق أعينه ألوانها الزاهية.

هذا المشهد الطبيعي الآسر يضفي على وادي الزيتون رونقا خاصاّ يميّزه عن غيره من الأماكن.

عند انطلاق رحلتك في هذا المكان الأخّاذ، يصادفك جسر يحملك إلى ماضي عقود خلت. يفصل هذا الجسر بين المنطقة  السكانية والجبال المطلّة على البحيرة لينتصب بذلك تذكارا حيّا شاهدا على معمار إنساني عريق و خلق إلاهي مبدع.

تزداد هذه المنطقة جمالا خاصة بين منتصف شهر أكتوبر وشهر جوان لما يمنحه الشتاء بأمطاره والربيع بنسماته من سحر على المكان .

“في عدوة الوادي النضير”

يقصد الزائرون هذه المنطقة كي يمتّعوا أنظارهم بروعة المكان ويرمون بين أحضانه أعباء الحياة. فيقوم بعضهم بالسباحة في الشلالات والتمتع بنقاء مياهها المنسابة، بينما يكتفي آخرون بالتخييم في كنف خضرة هذه الجنة الساحرة وتمضية كامل اليوم في التجوّل بين أرجائها واكتشاف نباتاتها الفريدة وحيواناتها النادرة.

ويفضّل البعض الآخر ممارسة رياضة الجري أو قيادة الدراجات الهوائية، في هذا الفضاء الرحب.

وقد  تتعدد أنشطة الزائرين وخياراتهم لكنّ هدفهم يبقى واحدا، ألا وهو الاستمتاع بسحر وادي الزيتون لؤلؤة بنزرت الفاتنة.

و بالرغم ممّا يكتنزه هذا المكان البديع من سحر طبيعي جعله ملاذا مانحا للراحة والسكينة لبعض العائلات التي تعرفه بحكم القرب أو المشاركة في الرحلات الترفيهية، إلا أنّه يبقى مجهولا عند كثير من التونسيين كما عند الأجانب كغيره من المناطق الطبيعية التونسية الخلّابة التي بقيت ثروة مهمّشة.

فالطرق المؤدّية إلى الشلّالات غير محدّدة ولا وجود لمكتب استقبال لتوجيه الزائرين والحيلولة دون بعض تصرّفاتهم التي تحدث أضرارا بيئية بأرض المنطقة.

هذه القبلة السياحية  بحاجة إلى اهتمام وزارتي السياحة والبيئة وكلّ سلطات الإشراف المعنية لصيانتها واستغلالها كمسلك سياحي بيئي استشفائي والتعريف بها في تونس وخارجها  بغية جذب السائحين لهذه الجنة “الضائعة ” التي وكأنّ أبو القاسم الشابّي كان يتغنّى بها حينما قال:

كم من عهود عذبة في عدوة الوادي النضير

فضّية الأسحار مذهّبة الأصائل والبكور

 

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *