أشغالالرئيسية

عمالة الأفارقة: الطريق الى الجنّة مفروش بالعبوديّة

خلود حامدي//

بعد ساعات من الطيران حلّت طائرة مريم في مطار تونس قرطاج لتحلّ معها المأساة الامر في حياة الفتاة ذات 29 ربيعا. لم تكن مريم التي أتت من الكوديفوار تعلم ان حلّة من الشقاء تنتظرها وأنها ستعيش أشهرا من السجن ضحية لشبكة للاتّجار بالبشر .

نزلت الطائرة ليتلقفها الوسط من بني جلدتها. شاب ايفواري مهمّته البحث عن عمالة افريقية لعائلات تونسية تحتاج خدمات أفارقة جنوب الصحراء نظرا لعدم توفر اليد العاملة في تونس او كذلك لما يعرضه الوسطاء من سعر منخفض مقارنة بما هو موجود في السوق.

اوّل الخطوات كانت فقدان وثيقة الهوية في قاعة الوصول في المطار حيث طلب الوسيط من مريم جواز سفرها على اعتبار أنه سيشتري لها شريحة هاتفية. لكن افتكاك جواز السفر هي أولى مراحل مسيرة من الاستغلال المجحف بل كما تسمّيها مريم مسيرة العبودية.

لم تفهم مريم شيئا ممّا يحصل حولها. ففضّلت أن تنام في مؤخرة السيارة مرفوقة بشخصين يقودانها لساعات طويلة ويتحدّثان لغة لا تفهمها الفتاة. لقد تركها الوسيط دون ان يشرح لها أي طريق تسلك وأيّ حقوق تتمتع بها. هي لم تمض العقد الذي وعدها به ولا هي تفهم المصير في بلد تقطع طرقاته في جنح الظلام. تستفيق مريم من نومها تارة ولكنها لا تجرؤ على السؤال أين الوجهة؟

لكن وصولها بعد ساعات طويلة الى جرف بحريّ جعل قلبها ينبض بسرعة خوفا وتطرح على نفسها الكثير من الاسئلة التي لا تجد عنها جوابا شافيا.

 

 

بعد رحلة بحرية مليئة بالخوف تصل مريم في جنح الظلام للبرّ لتقطع السيارة مسافة أخرى وتصل امام قصر مدجج بالأسلاك. بيت كبير ممتدّ لثلاث طوابق شاهقة..

يفتح صاحب البيت عن بعد بابا حديديا تدلف السيارة داخل الممشى وتتسارع دقات قلب الشابة مريم بداية المشاق في قصر يحتاج عشرة اضعاف عاملة منزلية واحدة. إنه الاستغلال المجحف أشهرا.

 

مريم ليست سوى واحدة من بين الاف من بني جنسها من أفارقه جنوب الصحراء يتوافدون بشكل يوميّ على تونس طمعا في العمل غير انّهم يجدون أنفسهم طعما لشبكات تتاجر بالبشر وتسلبهم حقّهم في رواتبهم وحقّهم في الحياة أيضا. شبكة أصبحت معقّدة ومنظّمة الى حدّ بعيد، شبكة مراحلها تمرّ عبر طريق معبّدة لظاهرة قديمة متجدّدة العبودية في شكل جديد.

ظاهرة عابرة للحدود

كشف التقرير السّنوي الأوّل للهيئة الوطنيّة لمكافحة الاتّجار بالبشر عن ارتفاع عدد ضحايا هذه الظّاهرة الى 780 حالة 2018 مقارنة بسنة 2017، حين كان يبلغ عدد الضحايا 740 حالة، وصرّحت رئيسة الهيئة “روضة العبيدي” أنّ الأفارقة وخاصة الايفواريين يمثّلون الجنسية الأكثر تضرّرا من الإتّجار في تونس سنة 2018، وذلك نتاج عن مشاركتهم واستغلالهم البارز في التشغيل القصري الذي يشمل حوالي نصف حالات الإتّجار بالبشر في تونس.

 

وحديثا عن التشغيل القصري أكّدت روضة العبيدي تصدّر هذا النوع من الاستغلال  وذلك بنسبة 92 بالمائة.

من أسباب الأرقام المفزعة لتسجيل حالات الإتجار وجود مكاتب تشغيل وهمية ومتورطين ووسطاء من شركات وأشخاص لديها شبكات في تونس وخارجها، تعمل سواء على إيهام التونسيين بعقود عمل في الخارج أو العكس خصوصا في الكوديفوار، وذلك نظرا للفقر والظروف التي يعيشها أغلب الإيفواريين في تونس حيث يتم إيهام العديد منهم بمواطن شغل وعقود قانونية وفي الحقيقة يتعرض جلّهم للتحيّل والاستغلال والإتجار ولانتهاكات جمّة منها حجز جوازات سفرهم وإجبارهم على العمل قسرا..

ذكرت “روضة العبيدي أن الهيئة سبق ودقّت ناقوس الخطر بخصوص هذه المسألة ووجوب تفعيل قانون لحل الإشكاليّات المتعلّقة بالعقود الوهميّة والمزيّفة، وأكّدت أن كلّ الضحايا الأجانب الذّين مرّوا على الهيئة هم من الأفارقة أصحاب البشرة السوداء، وحديثا عن الأفارقة أفادت رئيسة الهيئة أنه غالبا ما يكون الأمر متعلقا بشبكة في بلدهم وممثّلين يعملون بالشراكة مع وسطاء تونسيّين أيضا يوهمونهم بإبرام عقود عمل أو أحيانا للدراسة ليجدوا أنفسهم بدون هويّة وراتب بإعتبار أن الوسيط قد تقاضى أجره مسبقا لأشهر أو لسنة كاملة أحيانا.

أبواب تونس المشرّعة للإتّجار بالبشر

تحركات جابت شوارع تونس، احتجاجات رفعت فيها شعارات تندّد بالممارسات والانتهاكات التي يتعرض لها العمّال الأفارقة في تونس من تشغيل قسريّ واستغلال اقتصاديّ وتحيّل من قبل شبكات منظّمة لوسطاء أفارقة وتونسيّون، ومع تزامن أحداث أخرى  كوفاة عدّة عمّال من الساحل العاج أثناء عملهم جرّاء أوضاع العمل المترديّة والظروف الاجتماعيّة السيّئة٠ فتعالت أصوات الضحايا ممزوجة بأصوات مكوّنات المجتمع المدنيّ التّي ما انفكت تطالب بقوانين تحمي هؤلاء الضحايا من الاستغلال والانتهاكات والاستعباد.

كما أكّد رئيس الجمعيّة الحاليّة للجالية الايفوارية

إيرمان أن العديد من الأفارقة خاصّة منهم الإيفواريين في تونس يتعرضون لانتهاكات وضاقوا ذرعا من الظروف المهينة التّي يعيشونها ، ووجّه أصابع الاتّهام لثلاثة أطراف حمّلهم المسؤولية لنشأة هذه الشبكة التي تتاجر بالأشخاص وتوهمهم بعقود عمل مغرية، والحال أنهم في ضيّاع تام وبلا هويّة ، كما يعانون من انتهاك للحقوق وتعدّ عن الإنسانية وتغافل من الجهات والسلطات المعنيّة.

جحيم يغذّيه غياب الرقابة

ينصّ المشروع التونسي لقانون الإتجار بالبشر لسنة 2016 في فصله الثّاني أنه في حالة استغلال حالة ضعف لشخص ما أو استغلال نفوذ، وغيرها من أشكال الاستغلال الجنسي أو السخرة والخدمة قسرا والاسترقاق يعاقب الجاني لمدة عشرة سنوات سجن و50.000 دينار غرامة مالية

أوضحت المحاميّة “سناء سعد الله” بخصوص هذه الظّاهرة أنه قد تمّ سنّ ترسانة من القوانين ومجلة من الفصول داعمة لحقوق الأفارقة، وصفتها بالعابرة نظرا للتقصير لتطبيق آليات تفعيلها واعتبارها في بعض الأحيان مجرّد حبر على ورق رغم إمضاء تونس العديد من البروتوكولات والاتفاقيّات التي تعنى بحماية الذّات البشريّة واحترام حقوق الإنسان.

أكّدت سناء سعد الله أن هناك تضارب في القوانين حول تحديد حالات ضحايا الاتجار وخاصّة الأفارقة نظرا لوضعيّتهم الهشّة مؤكدة أنّ هذا التضارب هو نتاج لاخلالات وثغرات قانونيّة، تواجه عدّة عوائق إثر تفعيلها وبلورتها وغياب استراتيجيّة واضحة للحدّ منها والبتّ في قوانينها.

كما أثارت المحامية سناء سعد الله أن هناك غياب للعمل الميدانيّ والأنشطة التحسيسيّة واقتصار القوانين الصادرة على الجانب النظري والقانوني فيما يقصى الجانب التطبيقيّ والاصلاحي.

وهذا التضارب والثغرات القانونية أكّدها المدير العام لتفقديّة الشغل “فؤاد بن عبد الله”، حيث أفاد أن مسؤوليّة هذه الانتهاكات والتجاوزات تعود أساسا لماهية القانون التونسي وأطره إزاء ضحايا الإتجار، خاصة في علاقة بالأفارقة الذين يقع التحيّل عليهم وايهامهم بعقود عمل ليجدوا أنفسهم بلا أوراق تثبت هويتهم، وبالتالي تقيّد حريّتهم بما أنّ القانون التونسي ينصّ بالنسبة لتشغيل الأجانب، بلزوم توفر هويّة وبطاقة إقامة وعقد شغل قانونيّ يخوّل له العمل بطريقة شرعية بالتراب التونسي.

 

لذلك حسب المدير العام لتفقدية الشغل تجد التفقديّة إشكالات في التعامل مع هكذا حالات ، سواء مع العامل أو المشغّل، فالعامل يشتغل في ظروف غير قانونيّة و إن تمّ الإبلاغ عنه سوف يواجه مشاكل ويتّم ترحيله، لذلك لم  يقع رصد عدّة حالات من هذا القبيل وذلك خوفا منهم من النصوص القانونية التي يشرّعها القانون التونسي٠ كما قامت التفقديّة  بتحرير عدّة محاضر ورفعتها للسلطات الأمنيّة وتسليط عقوبات للمشغّل بخطايا ماليّة ومتابعته قضائيّا نظرا لمخالفته لقانون التشّغيل.

أضافت “زبيدة النقيب” منسّقة قسم العلاقات الخارجيّة للاتّحاد العّام التّونسي للشّغل، أن هناك مشّاريع طرحها الاتّحاد إزاء هذه الظّاهرة بالتّعاون مع النقابات في أوروبا وشمال افريقيا وافريقيا جنوب الصحراء، للحدّ من هذه الانتهاكات وللتصدّي للعصابات التي تشغّل وسطاء لجلب الأفارقة بطريقة تعسفيّة وعن طريق مكاتب تشغيل وهمية.

وتحدّثت “زبيدة نقيب” عن مشروع بين الاتحاد ومنظمّة العمل الدوليّة بتونس، والّذي يعنى بأوضاع الأفارقة المهاجرين الغير قانونيّين، والّذين يتعرّضون لعدّة انتهاكات منها حجز جوازات السفر والاستعباد والعمل لمدّة 16 ساعة في اليوم ،وهو دليل على تضاعف أزمة العمالة واليّد العاملة في تونس.

لم يكن الطريق إليها مفروشا بالورود ،كان أيضا طريقا شائكا كذلك الذي سلكته لتعيش جحيم المتاجرة بالبشر في تونس.

ليتيسيا شابة ايفوارية أيضا، ترقد في مستشفى الهادي شاكر من ولاية صفاقس التي تعّج باليّد العاملة الافريقيّة.

لم يكن مسموحا الاقتراب منها فهي تعاني مرض السّل المعدي غير انّنا أصّرينا على أن نتحدث معها عمّا مرّت به من مآسي أوصلتها لفراش المرض من هول ما عانت.

كما أنّ الطريق اليها كانت خطيرة حتى أنّه تمّ استدعاء أعوان الأمن لإخراجنا من المستشفى ومنعنا من الحديث اليها.

منذ عامين كانت ليتيسيا التي باعت محلّها في الكوديفوار تعمل معينة منزليّة لدى إحدى العائلات في ولاية صفاقس، تعاني ليتيسيا مرض السّل ولكنّها لا تملك التغطيّة الاجتماعيّة لمواجهة مصاريف العلاج.

إنها تعمل منذ سنتين مسلوبة الحقوق حتى أنّ مشغّلها افتكّ جواز سفرها بعد اتّفاق بينه وبين الوسيط الذي جلبها للعمل في مدينة صفاقس.

بعد تعكّر حالة ليتيسيا وما تتعرّض له من ضغوطات، أطلق أحد بني جنسها ممّن تعرّضوا أيضا للاتجار صيحة فزع على مواقع التواصل الاجتماعيّ طالبا مساعدتها على تخطّي محنتها. فليتيسيا مهدّدة بالموت، كما انّها تواجه صعوبات في المكوث بالمستشفى للعلاج نظرا الى وضعها المادّي الصعب ،بعد أن تعرّضت للاستغلال من وسيط يدعى “روسي نوكوتي” قام بجلبها ولكنه لم يعد يجيب على اتّصالاتها المتكرّرة.

 

كثيرا ما يتحاشى الأفارقة العاملون في تونس والقادمون من افريقيا جنوب الصحراء التوجه لمراكز الامن إذا وقع عليهم أيّ اعتداءات، فهم لا يملكون أيّ وثائق رسميّة ووجودهم غير قانونيّ بالأساس لذلك يخشون القبض عليهم. لكن “ليتيسيا” التي لم يعد لديها ما تخسره توجّهت لمركز الامن تبحث عن الأمان كما تمكنت من استرجاع جواز سفرها بفضل مساعدة مؤسسات المجتمع المدني وأختها التي تنقّلت لتعيش على مقربة منها في ولاية صفاقس.

أفارقة مغدورون من بني جلدتهم

في ظلّ كل هذه الانتهاكات التي ما انفكّت تتزايد وتنتشر، يخيم على سفارات الدول الافريقيّة في تونس صمتا رهيبا وغيابا تامّا لقرارات وإجراء ت لحلّ إشكالات وحالات جاليتها على حسب قول “رومارك”، الذي أدان تصرف سفارة بلاده الكوديفوار ولا مبالاتها إزاء الأوضاع والظروف المهينة التي يعيشها العمّال الإيفواريين في جميع المجالات (البناء، الفندقة، المطاعم) خاصّة بخصوص قضيّة “ليتيسيا الضحيّة التي تلازم الفراش الى الآن في مستشفى الحبيب ثامر بصفاقس.

 

وسط تهاون السلطات في اتخاذ إجراءات إزاء هذه الانتهاكات لا يزال عدد الوافدين لتونس في تزايد بهدف إيجاد عقود عمل ومستقبل أفضل، في ظلّ قصور رقابيّ وقانونيّ، ولكن ما راعهم الاّ واقع أليم تنتهك فيه ذواتهم الإنسانيّة.

معضلة ظرفيّات وامكانيّات

يوجد ثلاث مراكز إيواء في تونس الأول في بن عروس والثاني في صفاقس والثالث في مدنين، وتمّ اغلاقهم نظرا لتدهور امكانيّاتهم وضعف ميزانيّتهم مع وفود العديد من الأفارقة الذين لا مسكن ولا هويّة لهم، وأغلبهم وجدوا أنفسهم عرض الحائط جرّاء التحيّل عليهم وايهامهم بإبرام عقود وهميّة.

 

 

 

مواقف المجتمع المدني: الصّمت الإجباريّ

عدم إلتجاء ضحايا العمل القسريّ والاستغلال الاقتصاديّ إلى مؤسّسات أمنيّة وقبولهم لهذه الانتهاكات، سببه الخوف من ترحيلهم نظرا أنّ القانون التونسيّ لا يشرّع أحقيّة التشغّيل في غياب هويّة وعقد عمل قانونيّ، لذلك يلجأ البعض لتحمّل عدّة ممارسات لا تمتّ للإنسانيّة بصلة، فضلا عن ترحيله من البلاد التونسيّة التي يعتبرها ملاذا له٠

ينتظر العامل الإفريقي أمل ادراج قوانين تدافع عن حقوقه، بما أنّ مصيره مجهول وهو عرضة للإستغلال دائما٠ فرحلة هؤلاء تسودها العديد من المطبّات نحو مستقبل مجهول من الواجب وضع استراتيجيات تخوّل لكافة مكوّنات المجتمع المدني، وزارة الصحة، وزارة الداخلية ونواب الشعب من تكوين لجنة مشتركة بهدف متابعة وضعيّاتهم وتوجيههم ومرافقتهم نفسيّا في ظلّ الظروف الاجتماعية والماديّة التي مرّوا بها.

يعيش هؤلاء الضحايا بين أمل وخوف من المستقبل خاصّة وأن قدومهم لم يتمّ بشكل قانونيّ وبالتّالي يجدون أنفسهم عرضة للمخاطر والاستغلال وللبيع مقابل أجور ضعيفة وساعات عمل كثيرة دون ضمانات اجتماعيّة وقانونيّة.

في سوق الرياضة يزدهر الاتّجار بالبشر من جنس الرجال. كثيرة هي القصّص التي مرّت بشباب افارقة جاؤوا لتونس بحثا عن فرصة للانضمام لفرق رياضيّة.

“رومارك” يمكث هنا في تونس ويعمل في مجال البناء. جاء الى تونس منذ أربع سنوات طمعا في إمضاء عقد للانضمام لفريق رياضي لكرة القدم في مدينة المرسى، تبخرت أحلامه وفقد كل ما يملكه من أموال، فقد تلاعب به الوسيط وتخلّى عنه بعد وصوله لتونس.

دفع “رومارك” في الكوديفوار ما يقارب 6 آلاف دينار ، ثم دفع مقابل تذكرة القدوم الى تونس لكن الوسيط اختفى فجأة في تونس وأصبح لا يجيب على مكالمات الشاب. لكن الأمر الأكثر تعقيدا من ذلك اذ أن “رومارك” فقد أيضا جواز سفره.

منذ سنتين يكرّس “رومارك” أغلب وقته خارج أوقات العمل لملاحقة الوسيط الذي أهدر ماله وادخله عالم الضياع،ضياع الحلم وضياع البوصلة.

تلتقي القصص وتتشابك فالوسيط نفسه والضحيّة متعددّة. ذات الوسيط الذي غرّر بـ “لتيسيا” هو نفسه من غرّر بـ “تسياهي”. لذلك لا يتأخر الفتى في نشر اسم الوسيط وصورته على مواقع التواصل الاجتماعيّ من أجل تحذير الآخرين ،كما كرّس الشاب نفسه من أجل إطلاق ندا ءات الاستغاثة لمساعدة “ليتيسيا.”

تزامنا مع كتابة تحقيقنا يتوافد كل يوم حوالي 15 و20 شخصا على مطار تونس قرطاج حسب رئيس الجالية الايفوارية في تونس حاملين  وهما باحثين عن مستقبل أفضل وسط وعود كاذبة.

قد نستغرب جحيم سجون القطر الليبيّ ونحن نطالع في كل مرة قصّصا عن أفارقة جنوب الصحراء يباعون ويشترون في سوق للنخاسة. صور صادمة استغربناها واستنكرنا من يقف  ورائها من شبكات للاتّجار بالبشر. غير أنّ ما يحصل في تونس لا يبعد كثيرا عمّا حصل في ليبيا..

هنا وراء أبواب البيوت وخلف جدران البنايات وتحت الأسقف شباب من فتيات وفتيان يعانون ألم البيع بعقود وهميّة من قبل شبكات عابرة للحدود. منظومة قانونيّة هشّة وغياب للرقابة ومنظمات عجزت عن تغيير واقع عشرات الوافدين يوميّا.

استغلال المهاجرين وإساءة معاملتهم وانتهاك حرمتهم المعنوية والجسدية، واقع مرير يعيشه يوميا عشرات من الأفارقة جنوب الصحراء ممّن يواجهون صمت الدولة وجشع الوسيط، وسط العجز عن التوجه لأقرب مركز أمنيّ، لفقدان الهويّة ووضعيّة غير قانونية تفتح الباب مشرّعا لمزيد من الاستغلال والعبوديّة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *